ابن البيطار
313
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية
التجفيف والقبض والأدوية النافعة من تقطير البول وقرحة الأمعاء والمثانة نفع من عللها نفعاً بليغاً ، ويجب أن يلطف قبل ذلك بسحقه مع الخل وتجفيفه في الشمس . الغافقي : خبث الحديد يزيد في الباه ويحلل ورم الطحال ، وإذا دق وغسل عشرين مرة أو أكثر وجعل في قدر وجعل عليه من الزيت العذب ما يغمره بثلاثة أصابع ويطبخ حتى يذهب الثلث ، ثم جعل فيه أوقية من خزف مدقوق منخول ولعق منه كل غداة فإنه يصفي اللون ويذهب بفضول البدن . خبز : جالينوس : وأما الضماد المتخذ من خبز الحنطة نفسها فهو يجذب ويحلل من طريق أن في الخبز ملحاً وخميراً لأن في الخميرة قوة تجذب من عمق البدن وتحلل . ديسقوريدوس : والخبز المتخذ من سميد الحنطة التي وصفنا أكثر غذاء من الخشكار ، وأما الخبز المعمول من دقيق الحنطة التي يقال لها سطابنو فإنه أخف وهو سريع النفوذ ، وخبز الحنطة إن طبخ بما لقراطن أو عجن من غير أن يطبخ معه وخلط ببعض الحشائش الموافقة وتضمد به سكن الأورام الحارة بتليينه وتبريده التبريد اللين ، والخبز اليابس العتيق يعقل البطن المسهلة إن كان وحده أو خلط بأشياء أخر ، والخبز اللين إذا بلَ بماء وملح وتضمد به أبرأ من القوابي المزمنة . الرازي في الحاوي قال : قال جالينوس في أغذيته : الخبز الكثير النخالة سريع الخروج عن البطن قليل الغذاء وبالضد القليل النخالة يبطىء غاية الإبطاء في الخروج ويكثر غذاءه قال : وعجين مثل هذا الخبز لزج يمتد إذا مد ، ولذلك هو أحوج إِلى التخمير وكثرة الدعك والعجن وأن لا يخبز من ساعته ، وأما عجين الخبز الكثير النخالة فبضد ذلك ، ولذلك لا يحتاج أن يلبث كثيراً في التنور وبين هذين خبز متوسط في كثرة النخالة وقلتها والنخالة تكثرها لأنه معمول من حنطة خفيفة الوزن رخوة وأن يكون معمولًا بغير استقصاء ويقل تغذية هذا ، وأجود أنواع الخبز للاستمراء أكثرها اختماراً وأجودها عجيناً المنضج بنار معتدلة لئلا يشيط خارجه ويبقى داخله نيئاً فإن الخبز الذي هذا حاله رديء من أجل أن باطنه نيء وظاهره خزفي ، وأما النار الضعيفة فتترك الخبز نيئاً وبعض أنواع الخبز أوفق لبعض الأبدان ، وأوفق الخبز للذين يرتاضون رياضة صعبة كثيرة الذي لم يستحكم نضجه وليس فيه خمير ولا ملح كثير ، وأما المشايخ والتاركين للرياضة والناقهين فالكثير الخمير المحكم النضج ، فأما الفطير فإنه غير موافق لأحد من الناس ولا يقدر على استمرائه الفلاحون على أنهم أشد الناس وأكثرهم كداً فضلًا عن غيرهم ، وهم أقوى الناس على استمراء جميع الأغذية الغليظة ، وأما خبز الفرن فدون خبز التنور في الجودة لأن باطنه لا ينضج كنضج ظاهره وأما الذي يخبز في الطابق أو يدفن في الجمر وخبز الملة فكله رديء